محمد بن جرير الطبري
268
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
311 - حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ولهم بما هُمْ عليه من خلافك عذابٌ عظيم . قال : فهذا في الأحبار من يهود ، فيما كذَّبوكِ به من الحق الذي جاءك من رّبك بعد معرفتهم ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) } قال أبو جعفر : أما قوله : " ومن الناس " ، فإن في " الناس " وجهين : أحدهما : أن يكون جمعًا لا واحدَ له من لَفْظِه ، وإنما واحدهم " إنسانٌ " ، وواحدتهم " إنسانة " ( 2 ) . والوجه الآخر : أن يكون أصله " أُناس " أسقِطت الهمزة منها لكثرة الكلام بها ، ثم دخلتها الألف واللام المعرِّفتان ، فأدغِمت اللام - التي دخلت مع الألف فيها للتعريف - في النون ، كما قيل في ( لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) [ سورة الكهف : 38 ] ، على ما قد بينا في " اسم الله " الذي هو الله ( 3 ) . وقد زعم بعضهم أن " الناس " لغة غير " أناس " ، وأنه سمع العرب تصغرهُ " نُوَيْس " من الناس ، وأن الأصل لو كان أناس لقيل في التصغير : أُنَيس ، فرُدَّ إلى أصله . وأجمعَ جميع أهل التأويل على أنّ هذه الآية نزلت في قوم من أهلِ النِّفاق ، وأن هذه الصِّفة صِفتُهم .
--> ( 1 ) الخبر 311 - هو تتمة الأخبار : 295 ، 299 ، 307 ، ساقها السيوطي 1 : 29 مساقًا واحدًا ، كما أشرنا من قبل . ولكنه حذف من آخره ما بعد قوله " فهذا في الأحبار من يهود " . لعله ظنه من كلام الطبري . والسياق واضح أنه من تتمة الخبر . ( 2 ) في المطبوعة : " واحده إنسان ، وواحدته إنسانة " . ( 3 ) انظر ما مضى ص 125 - 126 .